كوركيس عواد
87
الذخائر الشرقية
وقد جرينا في ترتيب هذه الخزائن العامة في مقالنا ، على حسب سياقتها التاريخية أي على وفق تعاقب زمن إنشائها ، فابتدأنا بوصف القديم منها فالحديث . خزانة الحكمة ببغداد لا شك في أن خزانة الحكمة ببغداد ، كانت من أعظم خزائن الكتب في الإسلام ، على اختلاف عصوره ودوله ، لأنها حوت من الأسفار العتيقة كل جليل ونفيس ، ولم تكن كتبها إلّا نتاج ثقافات شرقية وغربية ، تمازج بعضها ببعض بواسطة النقل والتعريب في صدر الدولة العباسية . ولهذه الخزانة ذكر مشتت في كثير من المراجع العربية ، قديمها وحديثها . وقد عرفت في بعضها باسم « بيت الحكمة » وفي بعضها الآخر باسم « دار الحكمة » . فالخزانة والبيت والدار ، يراد بها هاهنا المحل أو المباءة التي تجمع فيها الكتب وتنضد بنظام معلوم ليطالع فيها ويستفاد من علومها . كان البدء بتأسيس هذه الخزانة ، في عهد الخليفة هارون الرشيد ، على ما يؤخذ من أقوال ثقات المؤرخين . فقد ذكر ابن النديم في ترجمة « أبي سهل الفضل بن نوبخت » « 1 » أنه « كان في خزانة الحكمة لهارون الرشيد » « 2 » . وأشار في ترجمة « علان الشعوبي » أنه كان منقطعا إلى البرامكة ، وينسخ في بيت الحكمة للرشيد والمأمون والبرامكة « 3 » . وهذه الخزانة الحافلة التي أسست في حياة هارون الرشيد ( خلافته 170 - 193 ه - 786 - 809 م ) كان قد علا شأنها وبلغت أوج عزها وازدهارها في خلافة المأمون ( 198 - 228 - 813 - 833 م ) . وقد امتاز المأمون على أكثر خلفاء بني العباس بثقافته الواسعة وبمحبته العظيمة للعلم وذويه ، وبميله الظاهر إلى الفلسفة . فلا
--> ( 1 ) منجم فارسي الأصل ، له نقول من الفارسي إلى العربي ، ومعوله في علمه على كتب الفرس ( راجع - الفهرست . ص 274 طبعة فلوجل . ليبسك 1871 ، وأخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطي ص 409 طبعة لبرت . ليبسك 1903 ) . ( 2 ) الفهرست ( ص 274 ) . ( 3 ) الفهرست ( ص 105 ) ومعجم الأدباء ( 5 - 66 طبعة مرجليوث ) .